الحسن بن محمد الديلمي

343

إرشاد القلوب

والعمل بموجبه فثاروا إليه فقتلوه لا يرتاب بقتلهم إياه مسلم ووقدت الحرب واشتدت وقال أمير المؤمنين احملوا عليهم باسم الله حم لا ينصرون وحمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغاص في القوم بنفسه فوالله ما كانت إلا ساعة من النهار حتى رأينا القوم شلايا يمينا وشمالا صرعى تحت سنابك الخيل ورجع أمير المؤمنين عليه السلام مؤيدا منصورا وفتح الله عليه وجمع قتلاهم وأمر بذلك الفتى وجميع من قتل معه فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزع عنهم ثيابهم وصلى عليهم ودفنهم وأمرهم أن لا يجهزوا على جريح ولا يتبعوا لهم مدبرا وأمر بما حوى العسكر فجمع له فقسمه بين أصحابه وأمر محمد بن أبي بكر أن يدخل أخته إلى البصرة فيقيم بها أياما ثم يرتحل بها إلى منزلها بالمدينة قال عبد الله بن سلمة كنت ممن شهد حرب أهل الجمل فلما وضعت الحرب أوزارها رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه فجعلت تبكي عليه ثم أنشأت تقول يا رب إن مسلما أتاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم يأمرهم بأمر من مولاهم * فخضبوا من دمه قناهم وأمه قائمة تراهم * تأمرهم بالغي لا تنهاهم مكالمته عليه السلام مع رأس اليهود بحذف الإسناد مرفوعا إلى الباقر عليه السلام قال قال محمد بن الحنفية أتى رأس اليهود إلى أمير المؤمنين عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فقال سل عما بدا لك يا أخا اليهود قال إنا نجد في الكتاب أن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يخلف في أهل بيته من يقوم مقامه في أمته من بعده وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمته من بعده قال نعم ثم قال وأن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء يمتحنهم بعد وفاتهم فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياتهم من مرة وكم يمتحنهم بعد وفاتهم وإلى ما يصير أمر الأوصياء إذا رضي محنتهم